محمد بن سلام الجمحي
510
طبقات فحول الشعراء
فارفع مظالم عيّلت أبناءنا * عنّا ، وأنقذ شلونا المأكولا " 1 " ولئن بقيت لأدعونّ لطيّة * تدع الفرائض بالشّريف قليلا " 2 " فقال له عبد الملك : وأين من اللّه والسّلطان ، لا أمّ لك ؟ ! فقال :
--> - تقطيعها لحمه . الحمولة ( بفتح الحاء ) الإبل التي تحمل الأحمال ، ( وبضمها ) الأحمال التي عليها . لا يستطيع حويلا : تحولا . والخرق : الفلاة الواسعة المترامية الأطراف . الهداهد : الحمام ، سمى بهدهدة صوته وهديره وقرقرته . ويقال : الهداهد : الهدهد ، وليس بشئ هنا . وفي اللسان ( هدل ) عن ابن برى أنه قال : " قد جاء الهديل في صوت الهدهد ، ثم أنشد بيت الراعي ، ثم قال : وهداهد ، تصغير هدهد ، أبدلت من يائه ألف ( يعنى هديهد ) ، قال : ومثله : دوابة ، حكاهما أبو عمرو ، ولم يعرف لهما ثالث " ، وانظر ابن خالويه في كتاب ليس في كلام العرب : 9 ، 10 . والهديل : يقال هو فرخ حمام كان على عهد نوح عليه السلام فمات ضيعة وعطشا ، فيقولون إنه ليس من حمامة إلا وهي تبكى عليه ، وصوت بكاء الحمام نفسه يسمى الهديل . والشريف : جبل في أرض بنى نمير ، رهط الراعي ، وهو في حمى ضرية من نجد . وفي رواية الجمهرة ، واللسان ( هدد ) و ( هدل ) ، " بقارعة الطريق " . يقول : تركوا العريف مخطوما فزعا ، كحمامة كسر جناحه فهو يبكى وينوح ، يستغيث بالهديل ولا غوث له . ( 1 ) بين هذا البيت والذي قبله أبيات . والمظالم ، جمع مظلمة ( بفتح الميم وكسر اللام ) : وهو اسم ما تطلبه عند الظالم ، واسم ما أخذ منك ظلما . عليه : أفقره وتركه عيالا على غيره ، من قولهم عال يعيل عيلة : افتقر ، والعالة : الفاقة . يقول : ارفع عنا مظالم أفقرت أبناءنا وتركتهم عالة يتكففون الناس . والشلو : ما يبقى من الذبيحة المسلوخة إذا أكل منها بعضها ، يعنى الأعضاء الممزقة . يقول : أنقذ ما بقي منا بعد الذي نزل بنا ومزقنا . ( 2 ) في " م " : ولئن بقيت لأدعونّ بطعنة * تدع الفرائص بالشريف فليلا وفي الجمهرة " بالسديف شليلا " . والبيت على هذا الوجه لا معنى له . واجتهدت في تصحيحه كما رأيت ، وأحسبه الصواب . والطية : الوجه الذي يقصد وتطوى له الأرض . ولو قرأتها " بظعنة " فهي من : ظعن الحي يظعن ظعنا : ذهبوا أو ساروا لنجعة أو حضور ماء ، أو طلب مربع ، أو تحول من ماء إلى ماء ، أو دار إلى دار . يقول : لئن سلمت وبقيت ، فلأهتفن بقومى أن يرحلوا عن ديارهم بالشريف رحلة لا تبقى بالشريف فما تكون له زكاة تقبض ، فنخرج بذلك من ظلم جامع الزكاة الذي وليته على أرضنا . والفرائض جمع فريضة : وهي من الإبل والغنم ما بلغ عدده الزكاة ، والفريضة أيضا : ما يؤخذ من السائمة في الزكاة ، سمى فريضة لأنه فرض واجب على رب المال ، ثم اتسع فيه حتى سمى البعير فريضة في غير الزكاة . يهدد بهذا البيت عبد الملك بن مروانى .